الفتال النيسابوري
265
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فبينما أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إليّ ؛ أمّا أحدهما فرضوان خازن الجنّة ، وأمّا الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان فيقول : السّلام عليك يا أحمد ، فأقول : عليك السّلام أيّها الملك ، من أنت ؟ فما أحسن وجهك ، وأطيب ريحك ! فيقول : أنا رضوان خازن الجنّة ، وهذه مفاتيح الجنّة بعث بها إليك ربّ العزّة ، فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربّي ، فله الحمد على ما فضّلني به ، ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب . ثمّ يرجع رضوان فيدنو مالك ، فيقول : السّلام عليك يا أحمد ، فأقول : عليك السّلام أيّها الملك ، من أنت ؟ فما أقبح وجهك ، وأنكر رؤيتك ! فيقول : أنا مالك خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك ربّ العزّة ، فخذها يا أحمد ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربّي ؛ فله الحمد على ما فضّلني به « 1 » ، ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب . ثمّ يرجع مالك فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ، ومقاليد النار حتّى يقف على عجزة « 2 » جهنّم ؛ وقد تطاير شررها ، وعلا زفيرها واشتدّ حرها ، وعليّ آخذ بزمامها فتقول له جهنّم : حزني يا عليّ . فقد أطفأ نورك لهبي ! فيقول لها عليّ : قرّي يا جهنّم ، خذي هذا واتركي هذا ، خذي هذا عدوّي « 3 » ، واتركي هذا وليّي ، فلجهنم يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ من غلام أحدكم لصاحبه ؛ فإن شاء يذهبها « 4 »
--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « به » . ( 2 ) العجزة : الآخر ( تاج العروس ) . ( 3 ) في المطبوع : « عدى » بدل « عدوّي » . ( 4 ) في النسخة : « يذهبما » بدل « يذهبها » .